وكل الأئمة حرموا قبول كل قول العالم في كل شيء حتى ينزل منزلة المعصوم [1] ثم إن معرفة الأحكام الشرعية بأدلتها السمعية فرض، لكن من الناس من يعجز عن معرفة الأدلة التفصيلية في جميع أموره فيسقط عنه ما يعجز عن معرفته لا كل ما يعجز عنه من التفقه ويلزمه ما يقدر عليه ، وأما القادر على الاجتهاد والاستدلال فلا يجوز في حقه التقليد إلا عند الحاجة أو عند ضيق الوقت عن معرفة الحكم، أما مع اتساع الوقت الذي يمكنه فيه الاجتهاد، وعدم الحاجة فلا يحق له أن يقلد بل هذا مذموم في حقه ويلزمه طلب الحكم بالاجتهاد [2] .
وابن خويز منداد أصولي فقيه من علماء الأثر والنظر كما تقدم فلا ضير عليه في أن يتحرر من التعصب لقول إمامه، وأن تكون له اجتهاداته وآراؤه التي يرى أنها صواب وإن خالفت مذهب إمامه، كيف وقد ألف كتابًا في الأصول، وآخر في مسائل الخلاف، فلم يكن ليبلغ هذه المرتبة لولا تضلعه من العلم الذي يؤهله للاجتهاد، واستنباط الأحكام من الأدلة وكذلك فابن خويز منداد له موقف من التقليد معروف عند أهل العلم، فقد كان يمنعه مطلقًا حيث قال:"التقليد معناه في الشرع الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه، وهذا ممنوع منه في الشريعة" [3] .
(1) انظر: المصدر السابق ( 3/453) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى (20/12) .
(3) انظر: جامع بيان العلم وفضله ( 2/993) .