فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 437

وجاء عن الإمام مالك ما يؤيد نقل ابن خويز منداد عنه في أنه يعدهم من أهل الأهواء الذين تجب مجانبتهم وهجرهم وبغضهم ، وذلك فيما روي عنه أنه دخل عليه رجل يسأله عن القرآن فقال الإمام مالك:"لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد [1] ! لعن الله عمرًا فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام ، ولو كان الكلام علمًا لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع ولكنه باطل يدل على باطل" [2] .

وكان الشافعي من أعظم الناس ذمًا لأهل الكلام ، ونهيًا عن ذلك وجعلًا له من البدعة الخارجة عن السنة فمما جاء عنه أنه قال:"حكمي في أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل ، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ الكلام" [3] .

(1) عمرو بن عبيد بن باب بن عثمان البصري، كان جده ( باب ) من سبي الفرس، وكان عمروًا قدريًا معتزليًا مشهورًا ، بل كان رأسًا في الاعتزال على الرغم من زهده وعبادته ، وكان يكذب في الحديث وينتقص أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفوق ذلك كان داعية إلى البدعة ، قال ابن سعد:"معتزلي، صاحب رأي، ليس بشيء في الحديث"، وقد جرحه أهل العلم وتكلموا فيه، توفي سنة 144هـ. انظر: طبقات ابن سعد (7/273) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6/319) ، وتهذيب الكمال للمزي (5/436) .

(2) انظر: ذم الكلام للهروي (5/73) ، وشرح السنة للبغوي (1/217) .

(3) انظر: شرح السنة (1/218) ، وشرف أصحاب الحديث للبغدادي (ص 143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت