فابن حزم على الرغم من مكانته العلمية إلا أنه لم يخلص نفسه من الكلام في العلماء بل وأئمتهم - غفر الله له - حتى صار مثلًا فيقال:"نعوذ بالله من سيف الحجاج ولسان ابن حزم" [1] .
ثانيًا: الرد على الباجي فيما ذكره عن ابن خويز منداد:
وقد تكلم الباجي في ابن خويز منداد في أمرين:
1-قال:"لم أسمع له في علماء العراق بذكر".
وقوله هنا يحتمل وجهين: المدح أو الذم .
فإن كان يريد به الذم فيرد عليه: بأن عدم سماعه عنه لا يضره، ثم إنه أكثر من النقل عنه في كتاب إحكام الفصول في أحكام الأصول في مواضع كثيرة [2] . مما يدل على أنه كان معروفًا وكونه في عداد علماء المذهب الكبار، وما أكثر ما نقل أهل العلم حكاية ابن
خويز منداد قول الإمام مالك مما يدل على شهرته.
وأما إن كان مدحًا: فيحمل كلام الباجي على أنه استغراب وتعجب منه ممن أغفل ذكره وجهله وغمط حقه.
2-وقال:"وكان يجانب الكلام وينافر أهله ..."إلى آخر ما قاله.
لعل الباجي أراد بهذا قول ابن خويز منداد:"كتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم".
وقوله:"أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريًا كان أو غير أشعري" [3] .
وهذا النقد من الباجي مردود عليه إذ المعروف عند أئمة الدين أنهم ينهون عن علم الكلام ويذمونه وينافرون أهله ، فلم يأت ابن خويز منداد ببدع من القول.
(1) انظر: النجوم الزاهرة لابن تغري بردي (5/75) .
(2) انظر: مثلًا (صـ 69، 86، 97، 104، 108، 118،117، 122، 146، 154، 177، 179، 196، 218، 223، 241، 425، 564، 575) ، وغيرها كثير .
(3) انظر: جامع بيان العلم وفضله (2/942- 943) .