قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والأثارة كما قال من قال من السلف هي الرواية والإسناد، وقالوا هي: الخط أيضًا إذ الرواية والإسناد يكتب بالخط وذلك لأن الأثارة من الأثر، فالعلم الذي يقوله من يقبل قوله يؤثر بالإسناد ويقيد بالخط، فيكون كل ذلك من آثاره" [1] 7).
وقال في موضع آخر من فتاويه، في تفسيره لهذه الآية:"الأثارة ما يؤثر عن الأنبياء بالرواية والإسناد، وقد يقيد في الكتب فلهذا فسر بالرواية وفسر بالخط" [2] 8).
الثالث: إن المراد به: العلامة.
القول الراجح:
الذي ترجح لدي أن كل هذه الأقوال متقاربة، وتحتملها الآية، وكلها راجعة إلى معنى واحد وهو:مطالبة المشركين بدليل بين يدل على صحة ما هم عليه من عبادة الأصنام،
وهذا من باب التهكم بهم وبأقوالهم، إذ لا دليل لهم نقليًا ولا عقليًا على ذلك [3] 1). وهو ما اختاره الطبري [4] 2)، والزجاج [5] 3)، وابن كثير [6] 4)، وغيرهم.
قال الطبري بعد أن جعل معنى الأثارة أي البقية ثم أدخل بقية المعاني تحت هذا المعنى، قال:"وإذا وجه ذلك إلى ما قلنا من أنه بقية من علم، جاز أن تكون تلك البقية من علم الخط، ومن علم استثير من كتب الأولين، ومن خاصة علم كانوا أوثروا به... فتأويل الكلام إذن: ائتوني أيها القوم بكتاب من قبل هذا الكتاب بتحقيق ما سألتكم تحقيقه من الحجة على دعواكم ما تدعون لآلهتكم، أو ببقية من علم يوصل بها إلى علم صحة ما تقولون من ذلك (إن كنتم صادقين) في دعواكم لها ما تدعون فإن الدعوى إذا لم يكن معها حجة لم تغن عن المدعي شيئًا" [7] 5).
(1) انظر:مجموع الفتاوى (3/316) .
(2) المصدر السابق (20/426) .
(3) انظر: تفسير ابن كثير (7/274) ، والتفسير الكبير للرازي (27/5) .
(4) انظر: تفسير الطبري (21/116) .
(5) انظر: معاني القرآن (4/438) .
(6) انظر: تفسير ابن كثير (7/275) .
(7) تفسير الطبري (21/116) .