إن المراد بالركوع: الركوع على حقيقته. وانقسم القائلون بهذا إلى قسمين:
القسم الأول: منهم من قال: إن المراد به الركوع، وأن داود ركع فقط.
قالوا: ولم يكن في بني إسرائيل سجود على الأرض، وكان لهم الركوع، وقوله: (خر) فيه تنبيه على شدة الانحناء حتى قارب الخرور.
اختار هذا القول: ابن عاشور [1] 2).
وبهذه الآية استشهد من قال أن الركوع يقوم مقام السجود كأبي حنيفة [2] 3)، والخطابي من الشافعية [3] 4)، والنسفي [4] 5).
القسم الثاني: قالوا أن المراد أنه خر إلى السجود بعد أن كان راكعًا، فقوله: (وخر) بمعنى سجد. قالوا: لأنه لا يكون ساجدًا حتى يركع.
(1) التحرير والتنوير (11/240) .
(2) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (1/189) ، وانظر: الكشاف (3/371) ، والتفسير الكبير للرازي (25/198) .
(3) انظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج لابن حجر الهيثمي (2/204) .
والخطابي هو: حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب، أبو سليمان الخطابي البستي، كان ثقة ثبتًا من أوعية العلم، صاحب التصانيف منها: (معالم السنن) شرح فيه سنن أبي داود، و (شرح الأسماء الحسنى) ، (والغنية عن الكلام وأهله) ، مات في ربيع الآخر سنة 388هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (17/23) ، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (2/282) ، وطبقات الحفاظ للسيوطي (1/404) .
(4) انظر: مدارك التنزيل للنسفي (ص1019) .