زاد مسلم في رواية:"انطلق فقد زوجتكها، فعلمها من القرآن".
ومما استدلوا به:
الآية التي معنا، والحديث الآنف الذكر، وبالآتي:
إنها منفعة يجوز العوض عنها في الإجارة فجازت صداقًا كمنفعة العبد [1] .
القول الثاني:
إنه لا يصح عقد النكاح على الإجارة.
قالوا: يجوز أن يتزوجها بأن يخدمها عبده سنة أو يسكنها داره سنة لأن العبد والدار مال، وليس خدمتها بنفسه مالًا، لأن منافع الحر ليست بمال.
قال به: أبو حنيفه [2] ، وبعض المالكية [3] ، وقال به من المفسرين: الرازي [4] ، والزمخشري [5] .
وقد أجيب عن قولهم بالآتي:
قال ابن قدامة:"قولهم إنها - أي الإجارة، أو منافع الحر- ليس مالًا ممنوع فإنها تجوز المعاوضة عنها وبها، ثم إن لم تكن مالًا فقد أجريت مجرى المال في هذا فكذلك في النكاح" [6] .
وقال ابن العربي:"وهذا - أي القول بأن منافع الحر ليست مالًا- باطل فإن منافع الحر مال بدليل جواز بيعها بالمال، ولو لم تكن مالًا ما جاز أخذ العوض عنه مالًا، لأنه يدخل في أكل المال بالباطل بغير عوض، والصداق بالمنافع إنما جاءت في هذه الآية - أي آية القصص التي معنا - وفي الحديث، فمنافع الأحرار ومنافع العبيد محمولة عليه، فكيف يسقط الأصل ويحمل الفرع على أصل ساقط ؟" [7] .
القول الراجح:
الراجح هو القول الأول وهو صحة العقد في النكاح على الإجارة لدلالة ظاهر الآية
عليه، ولأن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يبطله، وللحديث الذي استدل به أصحاب القول الأول.
(1) انظر: المغني (10/ 101) .
(2) انظر: بدائع الصنائع للكسائي (2/230) ، والعناية شرح الهداية لمحمد البابرتي (3/ 196) ، وفتح القدير لابن الهمام (3/196) .
(3) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 384) .
(4) انظر: التفسير الكبير (10/38-39) و (24/207) .
(5) انظر: الكشاف (3/ 404) .
(6) المغني (10 /102) .
(7) أحكام القرآن (3/385) .