سأذكر أقوال العلماء في المسألة ثم أبين الراجح منها - إن شاء الله -.
أقوال العلماء في المكاتبة، هل تفتقر إلى لفظ العتق أو لا؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول:
إن المكاتبة تنعقد، ولا تفتقر إلى لفظ العتق ولا نيته.
قال بهذا: جمهور أهل العلم [1] ، وهو ما عليه ابن خويزمنداد.
قالوا: لأن الحرية هي موجب عقد الكتابة، فتثبت عند تمامه كسائر أحكامه، ولأن الكتابة عقد وضع للعتق، فلم يحتج إلى لفظ العتق ولا نيته [2] .
قال ابن العربي:"اختلفوا في صفة عقد الكتابة، وروي أنه كان يقول: كاتبتك على ألفين في عامين، وروي أنه يقال: فإن أديت فأنت حر، وهذا لا يلزم، لأن لفظ القرآن لا يقتضيه، والحال يشهد له، فإن ذكره فحسن، وإن تركه فهو معلوم لا يحتاج إليه" [3] .
القول الثاني:
إن المكاتبة لا يكفي فيها قول: (كاتبتك) بل لابد من لفظ العتق أو نيته.
قال بهذا: الشافعية [4] .
قالوا: لأن الكتابة تقع على العقد المعلوم وعلى المخارجة [5] ، فلابد من التمييز بلفظ أو نية ولا يتقيد بما ذكر، بل مثله قوله: فإذا برئت منه أو فرغت ذمتك منه فأنت حر.
(1) انظر: بدائع الصنائع (4/134) ، والمغني (14/450) ، وكشاف القناع للبهوتي (4/541) ، ومطالب أولى النهى للرحيباني (4/733-734) ، ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب (6/345) .
(2) انظر: المغني (14/452) ، ومطالب أولي النهى (4/734) .
(3) أحكام القرآن (3/299) .
(4) انظر: الأم للشافعي (8/50) ، وأسنى المطالب لزكريا الأنصاري (4/472) ، ومغني المحتاج للشربيني (6/468) ، والأشباه والنظائر للسيوطي (ص376) .
(5) المخارجة: هي أن يتفق السيد والعبد على ضريبة يردها العبد مما يحتمله كسبه على سيده عند انقضاء كل يوم أو أسبوع أو شهر بحسب ما يتفقان عليه. انظر: المغرب في ترتيب المعرب لناصر بن عبد السيد أبو المكارم المطرِّزي (ص142) ، ومطالب أولي النهي للبهوتي (4/734) .