إن القول بأنها خاصة يحتاج إلى دليل، والآية دلت على حرمة الكنز وعدم إنفاقه، على خلاف بين المفسرين في المراد به، ورتبت على ذلك وعيدًا لمن لم ينفق، وذهب الجمهور إلى عموم الآية وشمولها للمسلمين وهو الصحيح، إذ لو أنه أراد أهل الكتاب خاصة لقال: ويكنزون الذهب والفضة، بغير (والذين) فلما قال: (والذين) استأنف معنى آخر على أنه عطف جملة على جملة، لا وصفًا لجملة على وصف لها [1] ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وقد بوب البخاري بآية: (والذين يكنزون الذهب والفضة) والتي يليها في باب إثم مانع الزكاة [2] ، فكان في ذلك تلميح منه إلى تقوية قول من يقول من الصحابة وغيرهم: إن الآية عامة في حق الكفار والمؤمنين، خلافا لمن زعم أنها خاصة بالكفار [3] .
ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز" [4] .
القول الراجح:
الراجح هو قول الجمهور وهو: أن الكنز المنهي عنه في الآية هو ما لم تؤد زكاته ولا الحقوق الواجبة فيه.
(1) انظر: أحكام القران لابن العربي (2/402) ، والجامع لأحكام القران (8/123) .
(2) انظر: كتاب الزكاة ، موسوعة الحديث الشريف (ص110)
(3) انظر فتح الباري (3/339) .
(4) رواه أبو داود في سننه ، كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو؟ ، حـ 1564. موسوعة الحديث الشريف (ص1338) ، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/429) برقم: (1565) .