وقد ذكر الشوكاني في تفسيره لهذه الآية كلامًا شديدًا في حكم مجالسة أهل الأهواء والبدع مستدلًا عليه بهذه الآية، حيث قال:"قوله تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } الآية، الأنعام:68. في هذه الآية موعظة عظيمة لمن يتسمح بمجالسة المبتدعة الذين يحرفون كلام الله، ويتلاعبون بكتابه، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويردون ذلك إلى أهوائهم المضلة، وبدعهم الفاسدة، فإنه إذا لم ينكر عليهم ويغير ما هم فيه، فأقل الأحوال أن يترك مجالستهم، وذلك يسير عليه غير عسير، وقد يجعلون حضوره معهم مع تنزهه عما يتلبسون به شبهة، يشبهون بها على العامة فيكون في حضوره مفسدة زائدة على مجرد سماع المنكر، وقد شاهدنا من هذه المجالسة الملعونة ما لا يأتي عليه الحصر، وقمنا في نصرة الحق، ودفع الباطل، بما قدرنا عليه وبلغت إليه طاقتنا، ومن عرف هذه الشريعة المطهرة حق معرفتها، علم أن مجالسة أهل البدع المضلة فيها من المفسدة أضعاف ما في مجالسة من يعصِ الله بفعل شيء من المحرمات، ولا سيما بمن كان غير راسخ القدم في علم الكتاب والسنة، فإنه ربما ينفق عليه من كذباتهم وهذيانهم ما هو من البطلان بأوضح مكان، فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه، ويعسر دفعه فيعمل بذلك مدة عمره، ويلقى الله به معتقدًا أنه من الحق، وهو من أبطل الباطل، وأنكر المنكر" [1] .
(1) فتح القدير (2/181) .