فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 437

وقال ابن عبد البر:"أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث إلا أن يكون يخاف من مكالمته وصلته، ما يفسد عليه دينه، أو يولد به على نفسه مضرة في دينه أو دنياه، فإن كان ذلك، فقد رخص له في مجانبته وبعده، ورب صرم جميل خير من مخالطة مؤذية" [1] .

فكل من خاض في آيات الله وجبت مهاجرته، ومقاطعته، مشركًا كان أو مبتدعًا، قال ابن الجوزي:"قوله تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا } فيمن أريد بهذه الآية ثلاثة أقوال: أحدها: المشركون. والثاني: اليهود. الثالث: أصحاب الأهواء... وخوض المشركين فيه: تكذيبهم به واستهزاؤهم، ويقاربه خوض اليهود، وخوض أهل الأهواء والمراء والخصومات" [2] .

د

قال الجصاص:"قال تعالى: { فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } يعني: بعد ما تذكر نهي الله تعالى لا تقعد مع الظالمين، وذلك عموم في النهي عن مجالسة سائر الظالمين من أهل الشرك، وأهل الملة، لوقوع الاسم عليهم جميعًا، وذلك إذا كان في تَقِّيةٍ من تغييره بيده أو بلسانه بعد قيام الحجة على الظالمين ما هم عليه فغير جائز لأحد مجالستهم مع ترك النكير، سواء كانوا مظهرين في تلك الحال للظلم والقبائح أو غير مظهرين له، لأن النهي عام عن مجالسة الظالمين، لأن في مجالستهم مختارًا مع ترك النكير دلالة على الرضا بفعلهم، ونظيره قوله تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي ں@fدنآuژَ خ) } الآيات، المائدة: 78" [3] .

وقد اعتبر السلف وجمهور الأئمة الابتداع، من الأسباب المشروعة للهجر، حتى أصبحت مهاجرة أهل البدع والأهواء وترك مجالستهم من مسلمات الاعتقاد في باب التعامل معهم عندهم.

ومما ورد عنهم من الآثار في هذه المسألة:

(1) التمهيد (15/79) .

(2) زاد المسير (ص380) .

(3) أحكام القران، له (3/3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت