ــــــــــــــــــ
الدراسة:
بين ابن خويز منداد أن الآية تدل على أن الحاكم إذا ترافع إليه خصمين من أهل الذمة؛ فهو مخير بين أن يحكم، أو يعرض عنهم، وهذه الدلالة ظاهرة، ولم يخالف فيها أحد من أهل العلم [1] ، لكنهم اختلفوا في حكم الآية، هل هو ثابت أم منسوخ؟
وهذا ما سأبينه - إن شاء الله - ثم اتبعه بذكر الراجح.
أقوال العلماء في الآية، هل هي منسوخة أم محكمة؟
اختلف أهل العلم في حكم هذه الآية، على النحو التالي:
القول الأول:
إن الآية محكمة، فإذا جاء أهل الكتاب إلى الحاكم المسلم، فهو مخير بين أن يحكم بينهم بكتاب الله، أو يعرض عنهم، وعلى هذا القول فإن معنى قوله تعالى: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } المائدة: 49. أي: إذا تحاكموا إليك واخترت الحكم بينهم؛ فاحكم بينهم بما أنزل الله.
قال به: عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، والشعبي، وإبراهيم النخعي، والزهري [2] ، وهو مذهب مالك [3] ، والشافعي في أحد قوليه [4] ، وأحمد [5] .
(1) انظر: معاني القرآن للزجاج (2/177) .
(2) انظر: الناسخ والمنسوخ للنحاس (2/293 - 294) ، ومعالم التنزيل (2/39) ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي (ص313-314) ، وانظر: زاد المسير (ص 323) .
(3) انظر: التمهيد (14/10) ، والجامع لأحكام القرآن (6/176)
(4) انظر: أحكام القرآن للشافعي (2/73-76) .
(5) انظر: المغني (12/382) .