بيّن ابن خويزمنداد أن التنجيم ونحوه محرم، وأن هذا ما عليه المالكية، مستدلين بقوله تعالى: { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } ، والتنجيم الذي هو علم التأثير محرم بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة [1] .
والذي عليه المفسرون من الصحابة والتابعين أن معنى الاستقسام بالأزلام:
طلب معرفة ما قسم لهم مما لم يقسم لهم بالأزلام [2] .
قال الطبري:"يعني بقوله: { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } وأن تطلبوا علم ما قسم لكم، أولم يقسم بالأزلام، وهو:"استفعلت"من القَسْم - بفتح ثم سكون - قَسْم الرزق والحاجات، وذلك أن الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو غزوًا، أو نحو ذلك، أجال القدح - وهي الأزلام -، وكانت قداحًا مكتوبًا على بعضها: نهاني ربي. وعلى بعضها: أمرني ربي. فإن خرج القدح الذي هو مكتوب عليه: أمرني ربي. مضى لما أراد من سفر أو غزو أو تزويج أو غير ذلك، وإن خرج الذي عليه مكتوب: نهاني ربي، كف عن المضيِّ لذلك وأمسك، فقيل: { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ } لأنهم بفعلهم ذلك كانوا كأنهم يسألون أزلامهم أن يقسمن لهم) [3] ، ثم قال:"وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل"، ثم سرد من قال به فذكر ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وغيرهم [4] ."
(1) انظر: مجموع الفتاوى (35/192) .
(2) الأزلام: جمع زَلَم - بفتحتين - ويقال له: قِدح - بكسر القاف وسكون الدال - وهو عود سهم لا حديدة =
= فيه. انظر: التحرير والتنوير (4/96) ، وقال الفخر الرازي في تفسيره:"فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة الخير والشر بواسطة ضرب القداح" (11/135) .
(3) تفسير الطبري (8/72) .
(4) انظر: المصدر السابق (8/73-77) ، والدر المنثور (2/454) .