ذكر ابن خويز منداد أثرًا عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -، وهو عند أبي داود في سننه [1] ، ولم أقف على قول لابن خويزمنداد في هذه المسألة، ولا يلزم من كونه ذكر هذا الأثر أن يكون رأيًا له، سيما وقد ذكر الرواية بصيغة التمريض، ولعله يقول بقول الإمام مالك لأنه مالكي المذهب - والله أعلم -.
وقد اختلف العلماء في عقوبة الغال بحرق متاعه على ثلاثة أقوال، سأذكرها مبينة الراجح منها - إن شاء الله تعالى -.
أقوال العلماء في عقوبة الغال بحرق متاعه:
القول الأول:
إن من غل من الغنمية حرق رحله كله، ومتاعه كله، إلا المصحف وما فيه روح.
قال به: الحنابلة [2] ، والحسن، ومكحول [3] ، والأوزاعي [4] .
واستدلوا بالآتي:
(1) سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في عقوبة الغال، حـ 2715. موسوعة الحديث الشريف (ص1425) ولفظه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر ... ) وهو ضعيف ، أشار إلى ضعفه البخاري في صحيحه، في كتاب الجهاد، باب القليل من الغلول، قال:"ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرق متاعه وهذا أصح". وانظر: فتح الباري (6/225) ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (ص208) برقم: (2715) .
(2) انظر: المغني لابن قدامة (13/168) .
(3) مكحول هو: ابن أبي مسلم، شهراب بن شاذل بن سند بن شروان بن يزدك بن يغوث بن كسرى، أبو عبد الله، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو مسلم، مولى هذيل، أصله من الفرس، دمشقي فقيه، عداده من أوساط التابعين، وهو من أقران الزهري، أعتق بمصر وجمع علمها، عده الزهري عالم أهل الشام، قال يحيى بن معين:"كان قدريا ثم رجع"، مات سنة 112هـ، وقيل: 116هـ. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/467) ، وسير أعلام النبلاء (5/155) ، وتهذيب التهذيب (4/149) .
(4) انظر: نيل الأوطار (8/3822) .