فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 437

القول الراجح:

المتأمل في هذه الأقوال يجد أنها بمعنى واحد، وهو نفي الحرج والمشقة فالذي ذكره ابن خويز منداد بعض أنواع الإصْر، ولا يمكن قصره عليه فقط.

قال الأزهري [1] :"أصل الإصْر: الثقل والشدة [2] "، وأصَرَ يأصُره أصرًا، حبسه.

والإصْر: العهد، والإصرُ الذنب الثقيل [3] .

قال الشوكاني:"الإصْر: العبء الثقيل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه مكانه لا يستقل به لثقله، والمراد به هنا - ثم ذكر الأقوال السابقة - ثم قال: وهذا الخلاف يرجع إلى بيان ما هو الإصْر الذي كان على من قبلنا لا إلى معنى الإصْر في لغة العرب فإنه ما تقدم بلا نزاع" [4] .

ولا مانع من أن يكون الخلاف الوارد في تفسير الآية من باب اختلاف التنوع لا التضاد، حيث ذكر كل واحد من المفسرين من الاسم العام بعض أنواعه [5] ، إذ الإصر في اللغة هو الثقل فتدخل التفاسير المذكورة فيه، فالمراد: لا تمتحنا بما يثقل، فالإصْر عام وذلك لأسباب:

1/ أن الآية لم تحدد نوع الإصر.

2/ أن الإصر في الآية جاء بصيغة نكرة في سياق النهي، والقاعدة: أن النكرة إذا جاءت في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام أفادت العموم [6] .

(1) هو: محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري الهروي، أبو منصور اللغوي الشافعي، كان رأسًا في اللغة والفقه، ثقة، ثبتًا، دينًا، امتحن بالأسر لمعارضته القرامطة، مات في ربيع الآخر سنة 370هـ، عن 88 سنة، انظر: معجم الأدباء (5/2323) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان (4/334) ، وسير أعلام النبلاء (16/315) .

(2) معجم تهذيب اللغة (1/166) مادة: (أصر) .

(3) انظر: الصحاح للجوهري (2/504) مادة: (أصر) .

(4) فتح القدير (1/518) .

(5) انظر: مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: فواز أحمد زمرلي (ص24 وص31) .

(6) انظر: قواعد التفسير لخالد السبت (2/560) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت