وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" [1] .ولأن ملك الابن تام على مال نفسه، فلم يجز انتزاعه منه كالذي تعلقت به حاجته [2] .
القول الراجح:
القول الراجح هو القول الأول وهو: أن للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء، والله أعلم، وذلك لأسباب:
1-قوة الأدلة التي استدلوا بها.
2-أن ما استدل به أصحاب القول الثاني عامة تخصص بأدلة القول الأول، فإن النبي
-صلى الله عليه وسلم - جعل مال الابن مالًا لأبيه، بقوله:"أنت ومالك لأبيك" [3] ، فلا تنافي بينهما.
3-حديث"كل أحد أحق ..."الحديث، ضعيف، وعلى فرض صحته هو يدل على ترجيح حقه، على حقه، لا على نفي الحق بالكلية، والولد أحق من الوالد بما تعلقت به حاجته.
فالرجل مشارك لولده في ماله فيجوز له الأكل منه سواء أذن الولد، أو لم يأذن، ويجوز له أيضا أن يتصرف به كما يتصرف بماله، ما لم يكن على وجه السرف والسفه [4] ، مع مراعاة الشروط التي ذُكرت سابقًا [5] .
فتبين بهذا أن قول ابن خويز منداد وافق القول الراجح في هذه المسألة.
والله أعلم.
(1) رواه أحمد في مسنده، من حديث أبي حرة الرقاشي، عن عمه (5/72) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، (2/1268) برقم: (7662) .
(2) انظر: المغني (8/282) .
(3) سبق تخريجه.
(4) انظر: المغني (8/274) ، ونيل الأوطار (7/3001) .
(5) راجع القول الأول في هذه المسألة.