ولأن الله تعالى جعل الولد موهوبًا لأبيه، فقال: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } الأنعام: 84 { وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى } الأنبياء:90، وقال زكريا: { فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا } مريم: 5، وقال إبراهيم: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ } إبراهيم: 39. وما كان موهوبًا له كان له أخذ ماله، كعبده.
وقال سفيان بن عيينة في قوله: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) :"ثم ذكر سائر القرابات إلا الأولاد لم يذكرهم لأنهم دخلوا في قوله: (بيوتكم) فلما كانت بيوت أولادهم كبيوتهم، لم يذكر بيوت أولادهم" [1] .
القول الثاني:
ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته.
قال به: أبو حنيفة [2] ، ومالك [3] ، وإبراهيم النخعي، والزهري [4] .
واستدلوا:
بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" [5] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"كل أحد أحق بكسبه من والده، وولده والناس أجمعين" [6] .
(1) انظر: المغني (8/273-274) .
(2) انظر: المبسوط للسرخسي (5/222) .
(3) انظر: المدونة للإمام مالك (2/263) .
(4) انظر: الدر المنثور (1/615) .
(5) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، حـ 1742. موسوعة الحديث الشريف (ص136) ، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال ، حـ 1679.موسوعة الحديث الشريف (ص974) .
(6) رواه البيهقي في سننه، كتاب المكاتب، باب من قال يجب على الرجل مكاتبة عبده، حـ 21618 (10/539) ، وضعفه الألباني في الضعيفة (1/534) برقم: (359) . ... ... ... ...