قال ابن رجب:"قوله:"وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة"تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة، وأكد ذلك بقوله:"كل بدعة ضلالة"، والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه [1] ، فأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعًا ... وقوله - صلى الله عليه وسلم:"كل بدعة ضلالة"من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء، وهو أصل عظيم من أصول الدين، وهو شبيه بقوله:"من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" [2] فكل من أحدث شيئًا، ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه، فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات،"
أو الأعمال، أو الأقوال الظاهرة والباطنة" [3] ."
والأحاديث في هذا المقام كثيرة، وقد جاء عن السلف الصالح ما يدل على لزوم اتباع السنة والتحذير من الخروج عنها، روايات كثيرة أقتصر منها على الآتي:
(1) أشمل تعريف للبدعة ما ذكره الإمام الشاطبي في كتابه: (الاعتصام) (1/43) قال:"والبدعة طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية"، وهناك تعاريف أخرى للنظر فيها وفي الكلام على ما يتعلق بالبدعة، ينظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة، والبدع والنهي عنها لابن وضاح القرطبي، وكتاب الحوادث والبدع لأبي بكر محمد الطرطوشي، وجامع العلوم والحكم لابن رجب عند شرح حديث: (من أحدث في أمرنا هذا ... ) وحديث: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة ... ) ، والأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع لجلال الدين السيوطي، والإبداع في كمال الشرع وخطر الابتداع لابن عثيمين، والحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها لعبد المحسن العباد البدر، وقواعد معرفة البدع لمحمد الجيزاني. وغيرها كثير.
(2) تقدم تخريجه.
(3) جامع العلوم والحكم (2/127-128) .