وقد انقسم المجتمع في ذلك العصر من حيث الغنى والفقر إلى طبقات متفاوتة فطبقة ممتعة في الترف يقابلها طبقة فقيرة أشد الفقر، فكانوا ثلاث طبقات:
الأولى: طبقة المترفين وأصحاب الغنى والنعيم وهم الخلفاء والأمراء فكان المال يتدفق عليهم وهم ينفقونه في إسراف هم ونساؤهم وأتباعهم.
الثانية: طبقة المتوسطين وهم التجار المتوسطون ونحوهم.
الثالثة: طبقة الفقراء وهم عامة الشعب من صغار الفلاحين والعمال والعلماء الذين بعدوا عن الخلفاء والأمراء [1] 3).
وكان الكبير يتسلط على الصغير وذلك مثلما كان يقع من مصادرة ذي السلطان الأعلى أموال من دونه حين يغضب عليه فيصبح حاله أشد بؤسًا من فقير نشأ في الفقر [2] .
هكذا كانت الحالة الاجتماعية مضطربة أشد الاضطراب تتقلب بين جشع الأغنياء يقابله الفقر المدقع لغيرهم، ومداهمات اللصوص وقطاع الطرق والمصائب الكونية من زلازل وعواصف وأمطار شديدة وقحط وغيرها.
المبحث الأول/ المطلب الثالث
الحالة العلمية في عصره
كانت الحالة العلمية في القرن الرابع عكس ما عليه الحالة السياسية والاجتماعية فقد كان هذا القرن حافلًا بالعلم، حيث ورث عن القرن السابق له ثروة علمية عظيمة فكان هذا مشجعًا وحافزًا لأهله على الاستمرار في البحث والتأليف، وبهذا كان القرن الرابع الهجري زاخرًا بالعلماء الأعلام في شتى العلوم والفنون، وكانت المكتبات العامة والخاصة ممتلئة بأصناف الكتب في أنواع المعارف، والسبب في ذلك:
أولًا: أن الإمارات الإسلامية المختلفة كانت تتبارى في تجميل موطنها بالعلماء والأدباء وتتفاخر بهم، وهذا أكسبهم التحبب إلى العلماء والإغداق عليهم.
(1) انظر: ظهر الإسلام لأحمد أمين ( 2/12) .
(2) انظر: المصدر السابق (1/98) .