فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 437

في سنة 324هـ وقع ببغداد غلاء عظيم وفناء كثير بحيث عدم الخبز منها خمسة أيام ومات من أهلها خلق كثير وأكثر ذلك في الضعفاء، وكان الموتى يلقون في الطريق ليس لهم من يقوم بهم، وكان يحمل على الجنازة الواحدة الرجلان من الموتى، وربما يوضع بينهم صبي وربما حفرت الحفرة الواحدة فتوسع حتى يوضع فيها جماعة.

وفي سنة 330هـ غلت الأسعار جدًا، وأكل الضعفاء الميتة، ودام الغلاء، وكثر الموت وتقطعت السبل وشغل الناس بالمرض والفقر وتركوا دفن الموتى.

وفي سنة 331هـ غلت الأسعار حتى أكل الناس الكلاب ووقع البلاء في الناس، وكثر الجراد جدًا حتى بيع منه كل خمسين رطلًا بالدرهم فخفف على الناس به.

وفي سنة 332هـ غلت الأسعار جدًا وكثرت الأمطار حتى تهدم البناء، ومات كثير من الناس تحت الهدم وتعطلت أكثر الحمامات والمساجد من قلة الناس ونقصت قيمة العقار حتى بيع منه بالدرهم ما كان يساوي الدينار، وخلت الدور وكثرت غارات اللصوص بالليل حتى كان الناس يتحارسون بالبوقات والطبول وكثرت الفتن من كل جهة.

وفي سنة 334هـ اشتد الغلاء ببغداد حتى أكل الناس الميتة والسنانير والكلاب وكان من الناس من يسرق الأولاد فيشويهم ويأكلهم، وكثر الوباء في الناس حتى كان لا يدفن أحد أحدًا بل يتركون على الطرقات فيأكل كثير منهم الكلاب وبيعت الدور والعقار والخبز [1] .

وفي سنة 373هـ غلت الأسعار ببغداد حتى بلغ الكُرْ [2] من الطعام إلى أربعة آلاف وثمانمائة ومات كثير من الناس جوعًا، وجافت الطرقات من الموتى من الجوع [3] .

(1) انظر: المنتظم ( 14/26) ، البداية والنهاية (11/220، 239، 244، 247- 248، 253) ، و شذرات الذهب (3/34) .

(2) الكُرْ من الطعام واحد أكرار وهو من الموازين التي يوزن بها الطعام. لسان العرب (5/137) .

(3) انظر: الكامل لابن الأثير ( 7/416) ، والبداية والنهاية ( 11/364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت