فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 437

والأدلة في هذا المقام كثيرة، وليس هذا محل الاستطراد في ذكرها، وكلها تحث على السمع والطاعة للأمراء وإن جاروا وفسقوا مالم يكفروا لحديث:"إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان" [1] ؛ لأن في هذا اجتماع الكلمة ووحدة الصف، فهذا الأمر من محاسن الشريعة أنهالم ترتب السمع والطاعة على عدل وإنصاف الإمام، وإلا لقامت الحروب وسفكت الدماء وتشتت الأمن، فالحمد لله على منته ولطفه بعباده.

قال القرطبي:"والذي عليه الأكثر من العلماء أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء، وانطلاق أيدي السفهاء، وشد الغارات على المسلمين، والفساد في الأرض" [2] .

وقد حكى النووي الإجماع على حرمة الخروج عليهم وقتالهم، وإن كانوا فسقة ظالمين [3] .

وحتى أهل الحل والعقد عليهم النظر في المفاسد والمصالح المترتبة على عزل الإمام الفاسق الظالم، فإن رجحت المفسدة لم يحل عزله اتقاء للفتن، وعملًا بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم- الحاثة على الصبر على أئمة الجور.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما ما يقع من ظلمهم وجورهم بتأويل سائغ أو غير سائغ فلا يجوز أن يزال لما فيه من ظلم وجور، كما هو عادة أكثر النفوس تزيل الشر بما هو شر منه، وتزيل العدوان بما هو أعدى منه، فالخروج عليهم يوجب من الظلم والفساد أكثر من ظلمهم" [4] .

(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (سترون بعدي أمورًا تنكرونها) ، حـ 7055. موسوعة الحديث الشريف (ص589) . ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء ... الخ، 1809. موسوعة الحديث الشريف (ص1009) .

(2) الجامع لأحكام القرآن (2/109) .

(3) المنهاج (12/432) .

(4) مجموع الفتاوى (28/179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت