القول الراجح:
الذي يظهر أن القول الثالث وهو: أن المراد بالآية كل ما ذكر، وما يدل عليه ظاهرها من النهي عن قتل النفس، هو: أشمل الأقوال فلا مانع من أن تكون الآية نزلت في بني إسرائيل، وتعم غيرهم، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ولا توجد قرينة تقصر معنى الآية على أحد الأقوال دون غيره.
وأيضا فإن المناهي التي في هذه الآية وردت فيها نصوص كثيرة تشهد لها، من ذلك النهي عن قتل النفس فقد جاءت أدلة كثيرة تنهى عن قتل النفس من الكتاب والسنة والإجماع [1] .
قال ابن عطية:"أجمع المتأولون أن المقصود بهذه الآية النهي عن أن يقتل بعض الناس بعضًا، ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل، أو بأن يحملها على غرر ربما مات منها، فهذا كله يتناوله النهي، وقد احتج عمرو بن العاص بهذه الآية حين امتنع من الاغتسال بالماء البارد خوفًا على نفسه منه، فقرر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجاجه [2] " [3] .
فتبين أن ابن خويز منداد جوز وجهًا صحيحًا في الآية موافقًا للصواب.
والله أعلم.
(1) انظر: مجموع الفتاوى (25/280) .
(2) حديث عمرو بن العاص رواه البخاري في صحيحه معلقًا، كتاب التيمم، باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت ... الخ. موسوعة الحديث الشريف (ص30) ، ورواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟، حـ 126. موسوعة الحديث الشريف (ص1231) .
(3) انظر: المحرر الوجيز (ص427) .