فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 437

وهو قاضي الكوفة، فمازحه عبيد الله، فقال: جبتك هذه من صوف نعجة أو صوف كبش؟ فقال له: لا تجهل أيها القاضي لِلَّهِ فقال له عبيد الله: وأين وجدت المزاح جهلًا؟! فتلا عليه هذه الآية؛ فأعرض عنه عبيد الله؛ لأنه رآه جاهلًا لا يعرف المزح من الاستهزاء وليس أحدهما من الآخر بسبيل" [1] ."

ــــــــــــــــــ

الدراسة:

بين ابن خويزمنداد أن استشهاد الرجل بالآية على أن المزاح جهل، في غير محله، وإنما الآية في الاستهزاء، وذلك لأنهم لما سألوا موسى أن يسأل ربه من القاتل؟ فقال: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، فلبعد ما بين الأمرين في الظاهر، ولأنهم لم يدروا ما الحكمة فيه، نسبوا نبيهم إلى الاستهزاء، فقالوا: أتتخذنا سخرية أي أتسخر بنا يا موسى؟ فأجابهم بقوله:

{ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } لأن الخروج عن جواب السائل المسترشد إلى الهزء، إنما يفعله أهل الجهل لأنه نوع من العبث الذي لا يفعله العقلاء، ولهذا أجابهم موسى عليه السلام بالاستعاذة من الجهل [2] .

قال الزجاج:"لأن الهازئ جاهل" [3] .

فبهذا اتضح المراد من الآية، ولبيان الفرق بين الاستهزاء والمزاح فسأدرس هذا القول من خلال مسألتين هما:

الأولى: تعريف الاستهزاء، وبيان حكمه.

الثانية: تعريف المزاح، وبيان حكمه.

وبهذا سيتضح المقام إن شاء الله تعالى.

المسألة الأولى: معنى الاستهزاء، وبيان حكمه:

(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (1/485) .

(2) انظر: معاني القرآن للزجاج (1/150) ، وتفسير الطبري (26/76) ، وتفسير ابن أبي حاتم (1/136) ، وبحر العلوم للسمرقندي (1/128) ، والنكت والعيون (1/137) ، ومعالم التنزيل (1/82) ، وزاد المسير (ص49) ، والجامع لأحكام القرآن (1/484) ، وفتح القدير للشوكاني (1/209) .

(3) معاني القرآن (1/150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت