فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 437

بعد استعراض أقوال المفسرين وغيرهم، في تحديد زمن الحين فسأعرض أقوال أهل العلم في المسألة التي ذكرها ابن خويز منداد، وخلافهم في هذه المسألة مبني على الخلاف في تحديد زمن الحين.

أقوال أهل العلم في مسألة: من حلف ألا يكلم فلانًا، أولا يفعل أمر كذا حينًا، فكم يكون ذلك؟

اختلف أهل العمل في هذه المسألة، وهذا فيما إذا لم يقيد الحالف وقتًا معينًا في ذلك إما بلفظه أو بنيته، أما إن قيده بوقت معين فإنه يتقيد بما قيده به [1] ، أما إن لم يقيده فللعلماء في ذلك أقوال:

القول الأول:

أنه ينصرف إلى (ستة أشهر) فإن فعل قبل انقضاء الستة أشهر حنث.

قال بهذا: ابن عباس - رضي الله عنهما - في رواية [2] ، والأحناف [3] ، والحنابلة [4] .

واستدلوا بالآتي:

1/ أن لفظة (حين) تستعمل بمعنى ساعة، قال تعالى: { حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } الروم: 17، أي وقت الصباح والمساء، وتستعمل بمعنى قيام الساعة، قال تعالى: { تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ } الذاريات: 43، وتستعمل بمعنى ستة أشهر، قال الله تعالى: { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } إبراهيم: 25، فمن وقت الطلع إلى وقت الرطب ستة أشهر، ومن وقت الرطب إلى وقت الطلع ستة أشهر، وتستعمل بمعنى أربعين سنة، قال تعالى: { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ } الإنسان:1، فلما وقع الاستعمال كذلك ولا نية معينة للحالف.

قالوا: نحمله على الأوسط من ذلك وهو: ستة أشهر.

(1) انظر: المبسوط للسرخسي (6/113) ، والمغني (13/572) ، وفتح القدير لابن الهمام (5/155) .

(2) انظر: تفسير الطبري (13/647) .

(3) انظر: المبسوط (6/113) ، والعناية شرح الهداية لمحمد البابرتي (5/154) .

(4) انظر: الإنصاف للمرداوي (11/84) ، المغني (13/572) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت