{ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ } بالدار الآخرة الحاصلة بالبعث للثواب والعقاب إِيمانًا تامًا بتفكر يثمر الإِعراض عن الحظوظ الدنيوية ، والعلم بأَن دين محمد هو دين الله كما قال الله D { يُؤْمِنُونَ بِهِ } بالكتاب الذى هو القرآن ، أَو بمحمد A ، وعليه فمقتضى الظاهر يؤمنون بك للخطاب في قوله لتنذر ، وهذا لو كان فيه مراعاة أَقرب مذكور لكن الأَصل عدم الالتفات ، ومن الجائز عوده إِليهما معًا بتأْويل ما ذكرن والجملة خبر الذين ، ويضعف عطف الذين على أم القرى ، وجعل يؤمنون حالا من الذين لأَن المؤمنين بالقرآن والنبى A المحافظين على صلاتهم أَنسب بالتبشير ، والمقام به أَنسب لأَنه مقام استدعاء للإِيمان ، ولا وجه لإِنذارهم سوى الحث على الدوام على ما هم عليه والزجر عن الإِعجاب والأَمن { وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ } قدم بطريق الاهتمام ، وللفاصلة { يُحَافِظُونَ } خوفًا من عقاب الآخرة ، وخص المحافظة عليها بعد الإِيمان لأَنها أَشرف الأَعمال بعد التوحيد ، ولأَنها تدعو إِلى سائر العبادات ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، فهى عماد الدين وعلم الإِيمان ، والآية لم يحملهم على التصديق بالقرآن ورسول الله A والمحافظة على الصلوات الخمس ، بل لا يصلونها أَلبتة ، وتعيرض بالمنافقين المضمرين للشرك لأَنهم لا يحافظون عليها .