فهرس الكتاب

الصفحة 5145 من 6093

ويروى أن برصيصا عَبَدَ الله في صومعته سبعين عاما لم يعص الله تعالى فيها وذلك في الفترة ، وأعيا إِبليس فجمع مردته ، فقال الأَبيض منهم: أنا أضله وحلق وسط رأسه كالراهب فنادى برصيصا ولم يجبه ، وكان لا ينفتل عن صلاته ولا يفطر إِلا بعد عشرة أيام ، فبعدها اشرف عليه فرآه يصلى فندم على ترك إِجابته وقال له وما حاجتك كنت مشغولا . قال: أُريد أن أعبد معك وأتعلم منك العبادة وتدعو لى وأدعو لك . فقال: إِنى في شغل عنك ، إِن كنت مؤمنا جعل الله لك نصيبا في دعائى ، وأشرف عليه بعد أربعين ورآه يصلى على حاله الأُولى ، قال: ما حاجتك قال: أكون معك . ففتح له لشدة اجتهاده وكان معه لا يفطر ولا ينفتل عن صلاته إِلا بعد أربعين يوما وقد يتم ثمانين ، ولما تم الحول قال: بلغنى عنك أكثر مما رأيت ، فأَنا ذاهب إِلى صاحب لى وكره برصيصا فرقته لشدة اجتهاده ووادعه وقال أعلمك كلمات تشفى بها المرضى والمجنون ، خيرا لك من ذلك . وقال: لا لأَن الناس يشغلوننى في ذلك ، فما زال به حتى قبل تعليمه . فقال لإِبليس قد أهلكته فخنق رجلا وقال لأَهله أُعالجه فأَظهر أنه لم يقدر عليه ، ودلهم على برصيصا فدعا بتلك الكلمات فخرج الأَبيض عنه وكان يفعل ذلك بالناس ، وخنق بنت الملك فأَرشدهم إِلى برصيصا . فقالوا: لا يجيبنا إِلى ذلك . قال: ابنوا لها صومعة بجنب صومعته وقولوا هذه أمانة عندك ، فرآها فأَعجبته وخنقها فدعا برصيصا وخرج الأَبيض وأقبل على صلاته ثم خنقها الأَبيض أيضا وعالجها برصيصا ، وكانت تتعرض له ، فقال له واقعها وتب فحملت منه . وقال له: اقتلها وتب وقل لهم ذهب بها شيطانها وادفنها بجانب الجبلى لئلا تفتضح ففعل فجبذ الأَبيض طرف إِزارها فجاءُوا ، وقال ذهب بها شيطانها وصدقوه ، فقال الأَبيض في النوم لأَخيها الأَكبر: زنى بها برصيصا وحملت منه وقتلها ودفتها فكذبه . وجاء للأَوسط كذلك فكذبه ثم الأَصغر فأَخبرهما وقالا رأينا ما رأيت ، فقالوا لبرصيصا: أين أُختنا؟ فقال قد أخبرتكم فهل اتهمتمونى؟ قالوا: لا والله فرجعوا . وجاءهم الأَبيض وقال: إِنها تحت جبل كذا وإِن طرف إِزارها ظاهر ، وعاينوا ذلك فهدموا صومعته وكتفوه وصلبه الملك ، وقال له الأَبيض: أقر لهم لئلا يجتمع عليك القتل وانكاره وقد زنيت وقتلت وفضحت أمثالك ، وأنا صاحبك الذى علمك الكلمات ، قال: فما الحيلة؟ قال: اسجد لى أحلك وأغيبك ، قال: لا أقدر . قال: اسجد لى بطرفك ، ففعل ، فقال: هذا الذى أُريد منك { فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا } خبر مقدم { أَنَّهُمَا فِى النَّارِ } أبدًا { وَذَلِكَ } الخلود فيها { جَزَاءُ الظَّالِمِينَ } جزاء من ذكر ولم يضمر ليذكرهم بالظلم الموجب للخلود أو الظالمين الجنس أو الاستغراق فيدخل المذكورون بالأَولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت