وقد يقال: عدم دخول الوالدين والولد للعرف ، وكذا الجد والجدة على القول بعم دخولهما ، والحنفية يجرون على العرب في الوصية ، وكذا في المذهب أن الوصية تجرى على العرف ، وفى الخبر: من سمى والده قريبا عقه ، فنقول ذلك لشعوره بالحط لا للغة ، كما لا ينادى باسمه ، وأما عطف الاقربين على الواليدن فتعميم بعد تخصيص في قول الدخول ، واختار بعض المحققين أن القرابة غير الأجانب ، فيدخل الفروع والأصول والحواشى من قبل الأب ، أو من قبل الأم ، وقطع الرحم كبيرة فسق وكفر دون شرك .
والعجب ممن توفق في كونه كبيرة كالرافعى والنووى بعده من الشافعية ، والمذهب لزوم لعن الخصوص ، قال بريدة: كنت جالسًا عند عمر ، إذ سمع صائحا فسأل فقيل: جارية من قريش تباع أمها ، فدعى المهاجرين والأنصار ، فامتلأت ان دار والحجرة بغتة ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه: وقال: أما بعد ، فهل تعلمون مما جاء به محمد صلى الله عليه وسم قطع الرحم؟ قالوا: لا ، قال: قد فشت فيكم وقرأ: { فهل عسيتم } الآية ، وأى قطيعة أقطع من أن تباع أم امرىء فيكم؟ قالوا: فاصنع ما بدالك فكتب في الآفاق أن لاتباع أم حر ، فانه قطيعة رحم ، وانه لا يحل .
وزعم جمهور قومنا أنه لا يلعن السخص المعين ولو مشركا الا إن نص عليه في القرآن اذ لا يدرى بم يختم له ، وهو خطأ ، واعتبار للغيب ، وترك للظاهر بلا دليل ، وترك للحديث مثل قوله A: « إذ دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت وبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح » وأيضا معنى لعن الشخص الدعاء عليه لا الاخبار .
وروى مسلم: أنه A مر بحمار وُسم في وجهه ، فقال: « لعن الله من فعل هذا » ولا خصوص فيه بالشقوة ، فقد يتوب الفاعل ولا يناله الدعاء ، قال A: « ستة لعنهم الله ، وكل نبى مجاب الدعوة: المحرف لكتاب الله ، والمكذب بقدر الله ، والمتسلط بالجبروت ليعز من أذل الله ، ويذل من أعز الله ، والمستحل من عترتى ، والتارك لسنتى ، المستحل لحرم الله » وأشار بالمستحل من عترتى الى نحو يزيد القاتل للحسن بن على .