فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1408

الثاني: إفساد معنوي، وذلك بالمعاصي، فهي من أكبر الفساد في الأرض، قال تعالى: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (الروم: 41) ، وقال تعالى: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } (الشورى: 30) وقال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } (الأعراف: 96) وقال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيم - ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ِ } (المائدة: 65 -66) .

قوله: { إنما نحن مصلحون } . وهذه دعوى من أبطل الدعاوى، حيث قالوا: ما حالنا وما شأننا إلا الإصلاح. ولهذا قال تعالى: { ألا إنهم هم المفسدون } . { ألا } : أداة استفتاح، والجملة مؤكدة بأربع مؤكدات، وهي { ألا } ، و { إن } ، وضمير الفصل { هم } والجملة الاسمية، فالله قابل حصرهم بأعظم منه، فهؤلاء الذين يفسدون في الأرض ويدعون الإصلاح هم المفسدون حقيقة لا غيرهم.

(ف) : قال أبو العالية في الآية: يعني لا تعصوا في الأرض. لأن من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض، لأن صلاح الأرض والسماء إنما هو بطاعة الله ورسوله. وقد أخبر تعالى عن إخوة يوسف - عليه السلام - في قوله تعالى: ' 12: 70 - 72 ' { ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } - إلى قوله -"قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين"فدلت الآية على أن كل معصية فساد في الأرض.

وفي الآية: التنبيه على عدم الاغترار بأقوال أهل الأهواء وإن زخرفوها بالدعوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت