وفيها التحذير من الاغترار بالرأي ما لم يقم على صحته دليل من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فما أكثر من يصدق بالكذب ويكذب بالصدق إذا جاءه، وهذا من الفساد في الأرض ويترتب عليه من الفساد أمور كثيرة، تخرج صاحبها عن الحق وتدخله في الباطل. نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.
فتدبر تجد ذلك في حال الأكثر إلا من عصمه الله ومن عليه بقوة داعي الإيمان، وأعطاه عقلًا كاملًا عند ورود الشهوات، وبصرًا نافذًا عند ورود الشبهات، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
(ق) : ومناسبة الآية للباب ظاهرة، وذلك أن التحاكم إلى غير ما أنزل الله من أكبر أسباب الفساد في الأرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } [الأعراف: 56]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآية الثالثة قوله تعالى: { لا تفسدوا في الأرض } .يشمل الفساد المادي والمعنوي كما سبق.
قوله: { بعد إصلاحها } . من قبل المصلحين، ومن ذلك الوقوف ضد دعوة أهل العلم والوقوف ضد دعوة السلف، والوقوف ضد من ينادي بأن يكون الحكم بما في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وقوله { بعد إصلاحها } من باب تأكيد اللوم والتوبيخ، إذًا كيف يفسد الصالح وهذا غاية ما يكون من الوقاحة والخبث والشر؟ فالإفساد بعد الإصلاح أعظم وأشد من أن يمضي الإنسان في فساده قبل الإصلاح، وإن كان المطلوب هو الإصلاح بعد الفساد.