(ف) : يبين تعالى في هذه الآية أن التحاكم إلى الطاغوت مما يأمر به الشيطان ويزينه لمن أطاعه: ويبين أن ذلك مما أضل به الشيطان من أضله، وأكده بالمصدر، ووصفه بالبعد. فدل على أن ذلك من أعظم الضلال وأبعده عن الهدى.
ففي هذه الآية أربعة أمور:
الأول: أنه من إرادة الشيطان:
الثاني: إنه ضلال.
الثالث: تأكيده بالمصدر.
الرابع: وصفه بالبعد عن سبيل الحق والهدى.
فسبحان الله ما أعظم هذا القرآن وما أبلغه، وما أدله على أنه كلام رب العالمين، أوحاه إلى رسوله الكريم، وبلغه عبده الصادق الأمين. صلوات الله وسلامه عليه.
(ق) : قوله: { وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله والى الرسول } . أي: قال لهم الناس: أقبلوا { إلى ما أنزل الله } من القرآن { والى الرسول } نفسه في حياته وسنته بعد وفاته، والمراد هنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفسه في حياته.
قوله: { رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا } . الرؤية هنا رؤية حال لا رؤية بصر، بدليل قوله: { تعالوا } ، فهي تدل على أنهم ليسوا حاضرين عنده. والمعنى: كأنما تشاهدهم.
وقوله: { رأيت المنافقين } . إظهار في موضع الإضمار لثلاث فوائد:
الأولى: أن هؤلاء الذين يزعمون الإيمان كانوا منافقين.
الثانية: أن هذا لا يصدر إلا من منافق، لأن المؤمن حقا لا بد أن ينقاد لأمر الله ورسوله بدون صدود.
الثالثة: التنبيه، لأن الكلام إذا كان على نسق واحد قد يغفل الإنسان عنه، فإذا تغير، حصل له انتباه.
وقوله: { رأيت المنافقين } جواب { إذا } ، وكلمة { صد } تستعمل لازمة، أي: يوصف به الشخص ولا يتعداه إلى غيره، ومصدرها صدود، كما في هذه الآية، ومتعدية، أي: صد غيره، ومصدرها صد، كما في قوله تعالى: { وصدوكم عن المسجد الحرام } (الفتح: 25) .
(ف) : قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: هذا دليل على أن من دعي إلى تحكيم الكتاب والسنة فأبى أنه من المنافقين.