وكذلك من دعا إلى تحكيم غير الله ورسوله فقد ترك ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ورغب عنه، وجعل لله شريكًا في الطاعة وخالف ما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أمره الله تعالى به في قوله: { وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك } وقوله تعالى: ' 4: 65 ' { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا } فمن خالف ما أمر الله به ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن حكم بين الناس بغير ما أنزل الله ، أو طلب ذلك أتباعًا لما يهواه ويريده فقد خلع ربقة الإسلام والإيمان من عنقه. وإن زعم أنه مؤمن، فإن الله تعالى أنكر على من أراد ذلك، وأكذبهم في زعمهم الإيمان لما في ضمن قوله:"يزعمون"من نفى إيمانهم، فإن"يزعمون"إنما يقال غالبًا لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لموجبها وعمله بما ينافيها، يحقق هذا قوله:"وقد أمروا أن يكفروا به"لأن الكفر بالطاغوت ركن التوحيد، كما في آية البقرة فإذا لم يحصل هذا الركن لم يكن موحدًا والتوحيد هو أساس الإيمان الذي تصلح به جميع الأعمال وتفسد بعدمه. كما أن ذلك بين في قوله تعالى: ' 2: 256 ' { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } الآية. وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به.
(ق) : قوله: { ويريد الشيطان } . جنس يشمل شياطين الإنس والجن.
قوله: { أن يضلهم ضلالا بعيدا } . أي: يوقعهم في الضلال البعيد عن الحق، ولكن لا يلزم من ذلك أن ينقلهم إلى الباطل مرة واحدة، ولكن بالتدريج.
فقوله: { بعيدا } . أي: ليس قريبا، لكن بالتدريج شيئا فشيئا حتى يوقعهم في الضلال البعيد.