فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 1408

قوله: { ويصدون } لازم وهو بمعنى يعرضون، لأن مصدره صدودًا فما أكثر من اتصف بهذا الوصف، خصوصًا ممن يدعى العلم، فإنهم صدوا عما توجبه الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى أقوال من يخطئ كثيرًا ممن ينتسب إلى الأئمة الأربعة في تقليدهم من لا يجوز تقليده، واعتمادهم على قول من لا يجوز الاعتماد على قوله، ويجعلون قوله المخالف لنص الكتاب والسنة وقواعد الشريعة هو المعتمد عندهم الذي لا تصح الفتوى إلا به. فصار المتبع للرسول - صلى الله عليه وسلم - بين أولئك غريبًا، كما تقدم التنبيه على هذا في الباب الذي قبل هذا.

فتدبر هذه الآيات وما بعدها يتبين لك ما وقع فيه غالب الناس من الإعراض عن الحق وترك العمل به في أكثر الوقائع. والله المستعان.

(ق) : وقوله: { فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا } . الاستفهام هنا يراد به التعجب، أي: كيف حالهم إذا أصابتهم مصيبة، والمصيبة هنا تشمل المصيبة الشرعية والدنيوية لعدم تضاد المعنيين.

فالدنيوية: مثل: الفقر، والجدب، وما أشبه ذلك، فيأتون يشكون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيقولون: أصابتنا هذه المصائب ونحن ما أردنا إلا الإحسان والتوفيق.

والشرعية: إذا أظهر الله رسوله على أمرهم، خافوا وقالوا: يا رسول الله ! ما أردنا إلا الإحسان والتوفيق.

قوله: { بما قدمت أيديهم } . الباء: هنا للسببية، و { ما } اسم موصول، و { قدمت } صلته، والعائد محذوف تقديره بما قدمته أيديهم، وفي اللغة العربية يطلق هذا التعبير باليد ويراد به نفس الفاعل، أي: بما قدموه من الأعمال السيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت