فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1408

(ق) : كان يصلى بقومه، فضعف بصره، وشق عليه الذهاب إليهم، فطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخرج إليه وأن يصلى في مكان من بيته ليتخذه مصلى، فخرج إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه طائفة من أصحابه، منهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما دخل البيت، قال:"أين تريد أن أصلى؟". قال: صل ها هنا. وأشار إلى ناحية من البيت، فصلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم جلس على طعام صنعوه له، فجعلوا يتذاكرون، فذكروا رجلًا يقال له: مالك بن الدُّخْشُم، فقال بعضهم: هو منافق. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تقل هكذا؛ أليس قال: لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله ؟!". ثم قال:"فإن الله حرم على النار…"الحديث. فنهاهم أن يقولوا هكذا، لأنهم لا يدرون عما في قلبه؛ لأنه يشهد أن لا إله إلا الله ، وهنا الرسول قال هكذا، ولم يبرئ الرجل، إنّما أتى بعبارة عامة بأن الله حرّم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ، ونهى أن نطلق ألسنتنا في عباد الله الذي ظاهرهم الصلاح، ونقول: هذا مراء، هذا فاسق، وما أشبه ذلك؛ لأننا لو أخذنا بما نظن فسدت الدنيا والآخرة؛ فكثير من الناس نظن بهم سوءً، ولكن لا يجوز أن نقول ذلك وظاهرهم الصلاح، ولهذا قال العلماء: يحرم ظن السوء بمسلم ظاهره العدالة.

قوله:"فإن الله حرم على النار"، أي: منع من النار، أو منع النار أن تصيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت