فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1408

قوله:"من قال: لا إله إلا الله"، أي: بشرط الإخلاص، بدليل قوله:"يبتغي بذلك وجه الله"، أي: يطلب وجه الله ، ومن طلب وجهًا؛ فلا بد أن يعمل كل ما في وسعه للوصول إليه؛ لأن مبتغي الشيء يسعى في الوصول إليه، وعليه؛ فلا نحتاج إلى قول الزهري رحمه الله بعد أن ساق الحديث؛ كما في"صحيح مسلم" (1) ، حيث قال:"ثم وجبت بعد ذلك أمور، وحُرّمت أمور؛ فلا يغتر مغترٌ بهذا"؛ فالحديث واضح الدلالة على شرطية العمل لمن قال: لا إله إلا الله ، حيث قال:"يبتغي بذلك وجه الله".

قال شيخ الإسلام: إنّ المبتغي لا بد أن يكمّل وسائل البغية، وإذا أكملها حرمت عليه النار تحريمًا مطلقًا، وإن أتى بالحسنات على الوجه الأكمل؛ فإنّ النار تحرم عليه تحريمًا مطلقًا، وإن أتى بشيء ناقص، فإن الابتغاء فيه نقص، فيكون تحريم النار عليه فيه نقص، لكن يمنعه ما معه من التوحيد من الخلود في النار، وكذا من زنى، أو شرب الخمر، أو سرق، فإذا فعل شيئًا من ذلك ثم قال حين فعله: أشهد أن لا إله إلا الله ابتغي بذلك وجه الله ؛ فهو كاذب في زعمه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (2) ، فضلًا عن أن يكون مبتغيًا وجه الله . وفي الحديث ردٌّ على المرجئة الذين يقولون: يكفي قول: لا إله إلا الله ، دون ابتغاء وجه الله . وفيه ردٌّ على الخوارج والمعتزلة؛ لأن ظاهر الحديث أن من فعل هذه المحرمات لا يخلد في النار، لكنه مستحق للعقوبة، وهم يقولون: إن فاعل الكبيرة مخلد في النار.

(1) مسلم: كتاب المساجد/ باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر.

(2) الإمام أحمد في"المسند"5/242، والهيثمي في"المجمع"1/16، والخطيب في"المشكاة"1/91، قال الهيثمي:"رواه أحمد والبزار وفيه انقطاع"، وضعفه الألباني في"الضعيفة"3/477.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت