الثالثة: التنبيه على معنى العبادة التي أنكرها عدي. لأن العبادة هي التعبد لهم بالطاعة، والتذلل لهم بالركوع والسجود والنذر وما أشبه، ولكن بين - صلى الله عليه وسلم - المراد من عبادتهم بأنها طاعتهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال.
الرابعة: تمثيل ابن عباس بأبي بكر وعمر، وتمثيل أحمد بسفيان. أي: إذا كان أبو بكر وعمر لا يمكن أن يعارض قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بقولهما، فما بالك بمن عارض قول النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول من دونهما؟ فهو اشد وأقبح، وكذلك مثل الإمام احمد بسفيان الثوري وأنكر على من أخذ برأيه وترك ما صح به الإسناد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واستدل بقوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) . الآية.
الخامسة: تحول الأحوال إلي هذه الغاية حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال... الخ.
يقول المؤلف رحمه الله تعالى: تغيرت الأحوال إلى هذه الغاية حتى صار عند الأكثر عبادة الرهبان هي أفضل الأعمال... وهذا لاشك أنه أشد من معارضة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقول أبي بكر وعمر.
ثم قال: (ثم تغيرت الأحوال إلى أن عبد من دون الله من ليس من الصالحين) ، أي: يركع ويسجد له، ويعظم تعظيم الرب، ويوصف بما لا يستحق، وهذا يوجد عند كثير من الشعراء الذين يمدحون الملوك والوزراء وهم لا يستحقون أن يكونوا بمنزلة أبي بكر وعمر.
ثم قال: (وعبد بالمعنى الثاني) : وهو الطاعة والاتباع من هو من الجاهلين، فأطيع الجاهل في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله ، كما يوجد في بعض النظم والقوانين المخالفة للشريعة الإسلامية، فإن واضعيها جهال لا يعرفون من الشريعة ولا الأديان شيئا، فصاروا يعبدون بهذا المعنى، فيطاعون في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله .