وعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر - رضي الله عنه:"هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا، قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن، وحكم الأئمة المضلين"رواه الدارمي.
جعلنا الله وإياكم من الذين يهدون بالحق وبه يعدلون.
(ق) : ويستفاد من هذا الحديث:
أن الطاعة بمعنى العبادة عبودية مقيدة.
أن الطاعة في مخالفة شرع الله من عبادة المطاع، أما في عبادة الله ، فهي عبادة لله.
أن اتباع العلماء والعباد في مخالفة شرع الله من اتخاذهم أربابا.
واعلم أن اتباع العلماء أو الأمراء في تحليل ما حرم الله أو العكس ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أن يتابعهم في ذلك راضيا بقولهم، مقدما له، ساخطا لحكم الله فهو كافر لأنه كره ما أنزل الله ، فأحبط الله عمله، ولا تحبط الأعمال إلا بالكفر، فكل من كره ما أنزل الله ، فهو كافر.
الثاني: أن يتابعهم في ذلك راضيا بحكم الله وعالما بأنه أمثل وأصلح للعباد والبلاد، ولكن لهوى في نفسه اختاره، كأن يريد مثلا وظيفة، فهذا لا يكفر، ولكنه فاسق وله حكم غيره من العصاة.
الثالث: أن يتابعهم جاهلا، فيظن أن ذلك حكم الله ، فينقسم إلى قسمين:
أن يمكنه أن يعرف الحق بنفسه، فهو مفرط أو مقصر، فهو آثم، لأن الله أمر بسؤال أهل العلم عند عدم العلم.
أن لا يكون عالما ولا يمكنه التعلم فيتابعهم تقليدا ويظن أن هذا هو الحق، فهذا لا شيء عليه لأنه فعل ما أمر به وكان معذور بذلك، ولذلك ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن من أفتى بغير علم، فإنما إثمه على من أفتاه) (1) ، لو قلنا: بإثمه بخطأ غيره، لزم من ذلك الحرج والمشقة، ولم يثق الناس بأحد لاحتمال خطئه.
فإن قيل: لماذا لا يكفر أهل القسم الثاني؟
(1) الإمام أحمد في (المسند) (2/321، 365) ، وأبو داود: كتاب العلم / باب التوقي في الفتيا، حديث (3657) ، وابن ماجة: كتاب المقدمة/ باب اجتناب الرأي، حديث (53) . قال الألباني: (إسناده حسن) (المشكاة 242) .