فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1408

قوله: (إنا لسنا نعبدهم) . أي: لا نعبد الأحبار والرهبان، ولا نسجد لهم ولا نركع ولا نذبح ولا ننذر لهم، وهذا صحيح بالنسبة للأحبار والرهبان بدليل قوله: (أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟!) .

فإن هذا الوصف لا ينطبق على عيسى أبدا، لأنه رسول الله ، فما أحله، فقد أحله الله ، وما حرمه، فقد حرمه الله ، وقد حاول بعض الناس أن يعل الحديث لهذا المعنى مع ضعف سنده، والحديث حسنة الترمذي والألباني وآخرون وضعفه آخرون.

ويجاب على التعليل المذكور بأن قول عدى: (لسنا نعبدهم) يعود على الأحبار والرهبان، أما عيسى ابن مريم، فالمعروف أنهم يعبدونه.

وبدأ بتحريم الحلال، لأنه أعظم من تحليل الحرام، وكلاهما محرم، لقوله تعالى: { وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى الله الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ } (النحل: 116) .

قوله: (فتلك عبادتهم) ووجه كونها عبادة: أن من معنى العبادة الطاعة، وطاعة غير الله عبادة للمطاع، ولكن بشرط أن تكون في غير طاعة الله ، أما إذا كانت في طاعة الله فهي عبادة لله، لأنك أطعت غير الله في طاعة الله ، كما لو أمرك أبوك بالصلاة فصليت، فلا تكون قد عبدت أباك بطاعتك له، ولكن عبدت الله ، لأنك أطعت غير الله في طاعة الله ، ولأن أمر غير الله بطاعة الله وامتثال أمره هو امتثال لأمر الله .

(ف) : وأما طاعة الأمراء ومتابعتهم فيما يخالف ما شرعه الله ورسوله فقد عمت بها البلوى قديمًا وحديثًا في أكثر الولاة بعد الخلفاء الراشدين وهلم جرا. وقد قال تعالى: ' 28: 50 ' { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت