فهرس الكتاب

الصفحة 979 من 1408

قوله: { إلها واحدا } . هو الله - - عز وجل - -، وإله، أي: مألوه معبود مطاع، وليس بمعنى آله، أي: قادر على الاختراع، فإن هذا المعنى فاسد ذهب إليه المتكلمون أو عامتهم، فيكون معنى (لا إله إلا الله ) على هذا القول: لا رب إلا الله ، وهذا ليس بالتوحيد المطلوب بهذه الكلمة، إذ لو كان كذلك لكان المشركون الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موحدين، لأنهم يقولون: لا رب إلا الله ، قال تعالى: { قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله } (المؤمنون: 86) وهذه إحدى القراءتين، وهي سبعيه.

قوله: { سبحانه عما يشركون } . { سبحان } : اسم مصدر، وهي معمول أو مفعول لفعل محذوف وجوبا تقديره يسبح سبحانا، أي: تسبيحا، لأن اسم المصدر بمعنى المصدر، فسبحان: مفعول مطلق عاملها محذوف وجوبا وهي ملازمة للإضافة: إما إلى مضمر، كما في الآية: { سبحانه } ، أو إلى مظهر كما في (سبحان الله ) .

والتسبيح: التنزيه، أي: تنزيه الله عن كل نقص، ولا يحتاج أن نقول: ومماثلة المخلوقين، لأن المماثلة نقص، ولكن إذا قلناها، فذلك من باب زيادة الإيضاح حتى لا يظن أن تمثيل الخالق بالمخلوق في الكمال من باب الكمال، فيكون المعنى: تنزيه الله عن كل ما لا يليق به من نقص أو مماثلة المخلوقين.

وقوله: { عما يشركون } . أي: مما سواه من المسيح ابن مريم والأحبار والرهبان، فهو متنزه عن كل شرك وعن كل مشرك به.

قوله: { عما يشركون } . هذا من البلاغة في القرآن، لأنها جاءت محتملة أن تكون (ما) مصدرية، فيكون المعنى عن شركهم، أو موصولة، ويكون المعنى: سبحان الله عن الذين يشركون به، وهي صالحة للأمرين، فتكون شاملة لهما لأن الصحيح جواز استعمال المشترك في معنييه إذا لم يكن بينهما تعارض فيكون التنزيه عن الشرك وعن المشرك به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت