فهرس الكتاب

الصفحة 982 من 1408

أجيب: إننا لو قلنا بكفرهم لزم من ذلك تكفير كل صاحب معصية يعرف أنه عاص لله ويعلم أنه حكم الله .

فائدة:

وصف الله الحاكمين بغير ما أنزل الله بثلاث أوصاف:

قال تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة: من الآية44) .

قال تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْظالمون) (المائدة: من الآية45) .

قال تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الْفاسقون) (المائدة: من الآية47) .

واختلف أهل العلم في ذلك:

فقيل: إن هذه الأوصاف لموصوف واحد، لأن الكافر ظالم، لقوله تعالى { والكافرون هم الظالمون } (البقرة: 254) وفاسق، لقوله تعالى: { وأما الذين فسقوا فمأواهم النار } (السجدة: 20) ، أي: كفروا.

وقيل: إنها لموصفين متعددين، وإنها على حسب الحكم، وهذا هو الراجح.

فيكون كافرا في ثلاثة أحوال:

إذا اعتقد جواز الحكم بغير ما أنزل الله ، بدليل قوله تعالى: { أفحكم الجاهلية يبغون } (المائدة: 50) فكل ما خالف حكم الله ، فهو من حكم الجاهلية، بدليل الإجماع القطعي على أنه لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله فالمحل والمبيح للحكم بغير ما أنزل الله مخالف لإجماع المسلمين القطعي، وهذا كافر مرتد، وذلك كمن اعتقد حل الزنا أو الخمر أو تحريم الخبز أو اللبن.

إذا اعتقد أن حكم غير الله مثل من حكم الله .

إذا اعتقد أن حكم غير الله أحسن من حكم الله .

بدليل قوله تعالى: { ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } (المائدة: 50) ، فتضمنت الآية أن حكم الله أحسن الأحكام، بدليل قوله تعالى مقررا ذلك: { أليس الله بأحكم الحاكمين } (التين: 8) فإذا كان الله أحسن الحاكمين أحكاما وهو أحكم الحاكمين، فمن أدعى أن غير حكم الله مثل حكم الله أو أحسن فهو كافر لأنه مكذب للقرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت