ومنها: ما لا يحتاج إليه العبد، فهذا ينبغي أن لا يعلق قلبه بها، فإذا تعلق قلبه بها صار مستعبدًا لها، وربما صار مستعبدًا معتمدا على غير الله فيها، فلا يبقى معه حقيقة العبودية لله ولا حقيقة التوكل عليه، بل فيه شعبة من العبادة لغير الله وشعبة من التوكل على غير الله ، وهذا من أحق الناس بقوله - صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة"وهذا هو عبد لهذه الأمور ولو طلبها من الله ، فإن الله إذا أعطاه إياه رضي، وإن منعه إياها سخط، وإنما عبد الله من يرضيه ما يرضي الله ويسخطه ما يسخط الله ويحب ما أحبه الله ورسوله ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، ويوالى أولياء الله ويعادى أعداء الله فهذا الذي استكمل الإيمان، انتهى ملخصًا.
(ق) : قوله: (طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ) . هذا عكس الأول، فهو لا يهتم للدنيا، وإنما يهتم للآخرة، فهو في استعداد دائم للجهاد في سبيل الله .
و (طوبى) فُعلى من الطيب، وهي اسم تفضيل، فأطيب للمذكر وطوبى للمؤنث، والمعني: أطيب حال تكون لهذا الرجل، وقيل: إن طوبى شجرة في الجنة، والأول أعم، كما قالوا في ويل: كلمة وعيد، وقيل: واد في جهنم، والأول أعم.