فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1408

(ف) : قال الحافظ: هو بالمهملة، أي عاوده المرض. وقال أبو السعادات: أي انقلب على رأسه. وهو دعاء عليه بالخيبة. قال الطيبي: فيه الترقي بالدعاء عليه. لأنه إذا تعس انكب على وجهه. وإذا انتكس انقلب على رأسه بعد أن سقط.

قوله: وإذا شيك أي أصابته شوكة فلا انتقش أي فلا يقدر على إخراجها بالمنقاش قاله أبو السعادات.

والمراد أن من كانت هذه حاله فإنه يستحق أن يدعى عليه بما يسوءه في العواقب، ومن كانت هذه حاله فلا بد أن يجد أثر هذه الدعوات في الوقوع فيما يضره في عاجل دنياه وآجل أخراه.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الدينار والدرهم وعبد القطيفة وعبد الخميصة. وذكر فيه ما هو دعاء بلفظ الخبر وهو قوله: تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش وهذه حال من إذا أصابه شر لم يخرج منه ولم يفلح، لكونه تعس وانتكس، فلا نال المطلوب، ولا خلص من المكروه، وهذا حال من عبد المال. وقد وصف ذلك بأنه: إن أعطى رضي، وإن منع سخط كما قال تعالى: ' 8: 58 ' { ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون } فرضاؤهم لغير الله ، وسخطهم لغير الله ، وهكذا حال من كان متعلقًا منها برياسة أو صورة ونحو ذلك من أهواء نفسه، إن حصل له رضى، وإن لم يحصل له سخط، فهذا عبد ما يهواه من ذلك وهو رقيق له، إذ الرق والعبودية في الحقيقة هو رق القلب وعبوديته، فما استرق القلب واستعبده فهو عبده - إلى أن قال: -

وهكذا أيضًا طالب المال، فإن ذلك يستعبده ويسترقه وهذه الأمور نوعان، فمنها ما يحتاج إليه العبد، كما يحتاج إلى طعامه وشرابه ومنكحه ومسكنه ونحو ذلك، فهذا يطلب من الله ويرغب إليه فيه. فيكون المال عنده يستعمله في حاجته بمنزلة حماره الذي يركبه، وبساطه الذي يجلس عليه من غير أن يستعبده فيكون هلوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت