فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 1408

(ف) : قوله: تعس عبد الخميصة قال أبو السعادات: هي ثوب خز أو صوف معلم، وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وتجمع على خمائص. والخميلة بفتح الخاء المعجمة وقال أبو السعادات: ذات الخمل، ثياب لها خمل من أي شيئ كان.

(ق) : قوله: (إن أعطى رضي، وإن لم يعط سخط) . يحتمل أن يكون المعطي هو الله فيكون الإعطاء قدريا، أي: أن قدر الله له الرزق والعطاء رضى وانشرح صدره، وإن منع وحرم المال سخط بقلبه وقوله، كأن يقول: لماذا كنت فقيرا وهذا غنيا؟ وما أشبه ذلك، فيكون ساخطا على قضاء الله وقدره لأن الله منعه. والله - - سبحانه وتعالى - - يعطي ويمنع لحكمة، ويعطي الدنيا لمن يحب ومن لا يحب، ولا يعطى الدين إلا لمن يحب.

والواجب على المؤمن أن يرضى بقضاء الله وقدره، إن أعطي شكر، وإن منع صبر. ويحتمل أن يراد بالإعطاء هنا الإعطاء الشرعي، أي: إن أعطي من مال يستحقه من الأموال الشرعية رضي، وإن لم يعط سخط، وكلا المعنيين حق، وهما يدلان على أن هذا الرجل لا يرضى إلا للمال ولا يسخط إلا له، ولهذا سماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبدا له.

قوله (تعس وانتكس) . تعس، أي: خاب وهلك، وانتكس، أي: انتكست عليه الأمور بحيث لا تتيسر له، فكلما أراد شيئا انقلبت عليه الأمور خلاف ما يريد، ولهذا قال: (وإذا شيك فلا انتقش) . أي إذا أصابته شوكة، فلا يستطيع أن يزيل ما يؤذيه عن نفسه.

وهذه الجمل الثلاث يحتمل أن يكون خبرا منه - صلى الله عليه وسلم - عن حال هذا الرجل، وأنه في تعاسة وانتكاس وعدم خلاص من الأذى، ويحتمل أن يكون من باب الدعاء على من هذه حاله، لأنه لا يهتم إلا للدنيا، فدعا عليه أن يهلك، وأن لا يصيب من الدنيا شيئا، وأن لا يتمكن من إزالة ما يؤذيه، وقد يصل إلى الشرك عندما يصده ذلك عن طاعة الله حتى أصبح لا يرضى إلا للمال ولا يسخط إلا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت