فهرس الكتاب

الصفحة 952 من 1408

وفي الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار؛ تعس عبد الدرهم؛ تعس عبد الخميصة؛ تعس عبد الخميلة؛ إن اعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس؛ وإذا شيك فلا انتقش. طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ، اشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة، كان في الحراسة، إن كان في الساقة، كان في الساقة، إن إستاذن، لم يؤذن له، وإن شفع، لم يشفع له) (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ف) : قوله: في الصحيح أي صحيح البخاري.

قوله: تعس هو بكسر العين ويجوز الفتح أي سقط، والمراد هنا هلك. قاله الحافظ، وقال في موضع آخر: وهو ضد سعد. أي شقي. قال أبو السعادات: يقال تعس يتعس إذا عثر وانكب لوجهه. وهو دعاء عليه بالهلاك.

(ق) : قوله: (عبد الدينار) . الدينار: هو النقد من الذهب، والدينار الإسلامي زنته مثقال، وسماه عبد الدينار، لأنه تعلق به تعلق العبد بالرب فكان أكبر همه، وقدمه على طاعة ربه، فيقال في عبد الدرهم ما قيل في عبد الدينار، والدرهم هو النقد من الفضة، وزنة الدرهم الإسلامي سبعة أعشار المثقال، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل.

وقد أراد المؤلف بهذا الحديث أن يتبين أن من الناس من يعبد الدنيا، أي: يتذلل لها ويخضع لها، وتكون مناه وغايته، فيغضب إذا فقدت ويرضى إذا وجدت، ولهذا سمي النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا شأنه عبدا لها، وهذا من يعني بجمع المال من الذهب والفضة، فيكون مريدًا بعمله الدنيا.

قوله (تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة) . وهذا من يعني بمظهره وأثاثه، لأن الخميصة كساء جميل والخميلة فراش وثير، ليس له هم إلا هذا الأمر، فإذا كان عابدا لهذه الأمور لأنه صرف لها جهوده وهمته، فكيف بمن أراد بالعمل الصالح شيئا من الدنيا فجعل الدين وسيلة للدنيا؟ فهذا أعظم.

(1) البخاري: كتاب الجهاد والسير/ باب الحراسة في الغزو في سبيل الله ، حديث (2887) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت