فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 1408

وقوله: (فيزين صلاته) . أي: يحسنها بالطمأنينة، ورفع اليدين عند التكبير، ونحو ذلك.

قوله: (لما يرى من نظر الرجل إليه) . (ما) موصولة، وحذف العائد، أي: للذي يراه من نظر رجل، وهذه هي العلة لتحسين الصلاة، فقد زين صلاته ليراه هذا الرجل فيمدحه بلسانه أو يعظمه بقلبه، وهذا شرك.

(ف) : وعن شداد بن أوس قال: (كنا نعد الرياء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشرك الأصغر) (1) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص، وابن جرير في التهذيب، والطبراني والحاكم وصححه.

قال ابن القيم: وأما الشرك الأصغر فكيسير الرياء والتصنع للخلق والحلف بغير الله ، وقول الرجل للرجل ما شاء الله وشئت، وهذا من الله ومنك، وأنا بالله وبك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا الله وأنت لم يكن كذا وكذا. وقد يكون هذا شرك أكبر بحسب حال قائله ومقصده، انتهى.

ولا خلاف أن الإخلاص شرط لصحة العمل وقبوله، وكذلك المتابعة، كما قال الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله تعالى: ' 67: 2 ' { ليبلوكم أيكم أحسن عملًا } قال: أخلصه وأصوبه.قيل يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، فالخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة.

وفي الحديث من الفوائد: شفقة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته ونصحه لهم، وأن الرياء أخوف على الصالحين من فتنة الدجال. فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخافه على سادات الأولياء مع قوة إيمانهم وعلمهم فغيرهم ممن هو دونهم بأضعاف أولى بالخوف من الشرك أصغره وأكبره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه مسائل:

الأولى: تفسير آية الكهف.

(1) حسن: الطبراني (7160) والحاكم (4/329) وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في في صحيح الترغيب (1/18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت