ونؤمن أن الله على كل شيء قدير، وأنه قادر على أن يبعث على الناس من يفتنهم عن دينهم، ليتميز المؤمن من الكافر والخبيث من الطيب، مثل ما ابتلى الله بني إسرائيل بالحيتان يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، ومثل ما ابتلى الله المؤمنين بأن أرسل عليهم الصيد وهم حرم، تناله أيديهم ورماحهم ليعلم الله من يخافه بالغيب، وقد يبتلى الله أفراد الناس بأشياء يمتحنهم بها، قال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ } (الحج: 11) .
قوله: (الشرك الخفي) . الشرك قسمان خفي وجلي.
فالجلي: ما كان بالقول مثل الحلف بغير الله أو قول ما شاء الله وشئت، أو بالفعل: مثل الانحناء لغير الله تعظيما.
والخفي: ما كان في القلب، مثل: الرياء، لأنه لا يبين، إذ لا يعلم ما في القلوب إلا الله ، ويسمى أيضا (شرك السرائر) وهذا هو الذي بينه الله بقوله: { يوم تبلى السرائر } (الطارق: 9) لأن الحساب يوم القيامة على السرائر، قال تعالى { أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور - وحصل ما في الصدور } (العاديات:10، 9) ، وفي الحديث الصحيح فيمن كان يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله: أنه (يلقى في النار حتى تندلق أقتاب بطنه، فيدور عليها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع عليه أهل النار فيسألونه، فيخبرهم أنه كان يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله) (1) .
قوله: (يقوم الرجل، فيصلى فيزين صلاته) . يتساوى في ذلك الرجل والمرأة، والتخصيص هنا يسمى مفهوم اللقب، أي أن الحكم يعلق بما هو أشرف، لقصد التخصيص ولكن لضرب المثل.
(1) البخاري: كتاب بدء الخلق / باب صفة النار وأنها مخلوقة، حديث (3267) ، ومسلم: كتاب الزهد والرقائق / باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله، حديث (2989) .