فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 1408

أحدهما حسي، وهو أن الدجال أعور العين اليمنى، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يخفي عليكم، إنه ليس بأعور وإن الدجال أعور العين اليمنى) (1) .

والثاني معنوي، وهو الدجال، فهو صيغة مبالغة، أو يقال بأنه نسبة إلى وصفه الملازم له، وهو الدجل والكذب والتمويه، وهو رجل من بني آدم، ولكن الله -- سبحانه وتعالى - - بحكمته يخرجه ليفتن الناس به، وفتنته عظيمة، إذ ما في الدنيا منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة فتنة أشد من فتنة الدجال.

والمسيح الدجال ثبتت به الأحاديث واشتهرت حتى كان من المعلوم بالضرورة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أمته أن يتعوذوا بالله منه في كل صلاة، وقد حاول بعض الناس إنكاره وقالوا: ما ورد من صفته متناقض ولا يمكن أن يصدق به، ولكن هؤلاء يقيسون الأحاديث بعقولهم وأهوائهم، وقدرة الله بقدرتهم، ويقولون كيف يكون اليوم الواحد عن سنة والشمس لها نظام لا تتعداه؟ وهذا لا شك جهل منهم بالله، فالذي جعل هذا النظام هو الله ، وهو القادر على أن يغيره متى شاء، فيوم القيامة تكور الشمس، وتتكدر النجوم، وتكشط السماء، كل ذلك بكلمة (كن) ، ورد هذه الأحاديث بمثل هذه التعاليل دليل على ضعف الإيمان وعدم تقدير الله حق قدره، قال تعالى: (وما قدروا الله حق قدره) (الزمر: 67) .

فالذي نؤمن به أنه سيخرج في آخر الزمان، ويحصل منه كل ما ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

(1) البخاري: كتاب احاديث الأنبياء / باب قول الله { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا } (مريم: 16) ، حديث (3440) ، ومسلم: كتاب الإيمان / باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال، حديث (169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت