أن صفات الأفعال لا حصر لها، لأنها متعلقة بفعل الله ، ولم يزل الله ولا يزال فعالا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن أبي سعيد مرفوعا: (ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟) قالوا بلي يا رسول الله . قال: (الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلى فيزين صلاته، لما يري من نظر رجل) رواه احمد (1)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : قوله في حديث أبي سعيد: (ألا) .أداة عرض، والغرض منها تنبيه المخاطب، فهو ابلغ من عدم الإتيان بها.
قوله: (بما هو) . ما: اسم موصول بمعنى الذي.
قوله: (أخوف عليكم عندي) . أي عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - لإنه - صلى الله عليه وسلم - من رحمته بالمؤمنين يخاف عليهم كل الفتن، واعظم فتنة في الأرض هي فتنة المسيح الدجال، لكن خوف النبي - صلى الله عليه وسلم - من فتنة هذا الشرك الخفي أشد من خوفه من فتنة المسيح الدجال، وإنما كان كذلك، لأن التخلص منه صعب جدا، ولذلك قال بعض السلف: (ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه) (2) ، ولا يكفي مجرد اللفظ بها، بل لا بد من إخلاص وأعمال يتعبد بها الإنسان لله - - عز وجل - -.
قوله: (المسيح الدجال) . المسيح، أي: ممسوح العين اليمنى، فذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - عيبين في الدجال:
(1) الإمام أحمد (3 / 30) ، حديث (11270) ، وابن ماجة: كتاب الزهد / باب الرياء والسمعة، حديث (4202) ، والحاكم (4/ 329) وصححه، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب (27) .
(2) البخاري: كتاب العلم / باب الحرص على الحديث، حديث (99) .