فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1408

قال ابن رجب: وقال الإمام أحمد رحمه الله: التاجر والمستأجر والمكري أجرهم على قدر ما يخلص من نياتهم في غزواتهم، ولا يكون مثل من جاهد بنفسه وماله لا يخلط به غيره.

وقال أيضًا فيمن يأخذ جعل الجهاد: إذا لم يخرج لأجل الدراهم فلا بأس كأنه خرج لدينه إن أعطى شيئًا أخذه. وروى عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:"إذا أجمع أحدكم على الغزو فعوضه الله رزقًا فلا بأس بذلك، وأما إن أحدكم أعطى دراهم غزا وإن لم يعط لم يغز فلا خير في ذلك". وروى عن مجاهد رحمه الله أنه قال في حج الجمال وحج الأجير، وحج التاجر: هو تام لا ينقص من أجرهم شيئ أي لأن قصدهم الأصلى كان هو الحج دون التكسب. قال: وأما إن كان أصل العمل لله ثم طرأ عليه نية الرياء، فإن كان خاطرًا ثم دفعه فلا يضره بغير خلاف، وإن استرسل معه فهل يحبط عمله أم لا فيجازى على أصل نيته؟ في ذلك اختلاف بين العلماء من السلف قد حكاه الإمام أحمد وابن جرير، ورجحا أن عمله لا يبطل بذلك، وأنه يجازى بنيته الأولى، وهو مروى عن الحسن وغيره، فأما إذا عمل العمل لله خالصا ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين بذلك ففرح بفضل الله ورحمته واستبشر بذلك لم يضره ذلك. وفي هذا المعنى جاء حديث أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنه سئل عن الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه، فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن" (1) رواه مسلم. انتهى ملخصًا.

(ق) : ويستفاد من هذا الحديث:

بيان غنى الله تعالى، لقوله: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك) .

بيان عظم حق الله وأنه لا يجوز لأحد أن يشرك أحدا مع الله في حقه.

بطلان العمل الذي صاحبه الرياء، لقوله: (تركته وشركه) .

تحريم الرياء، لأن ترك الإنسان وعمله وعدم قبوله يدل على الغضب، وما أوجب الغضب، فهو محرم.

(1) مسلم ، كتاب البر والصلة والآداب: ،حديث (2642) ، (166) ، باب إذا أثني على الصالح فهي بشرى ولا تضره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت