فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1408

فالله لا يقبل عملا له فيه شرك أبدا، ولا يقبل إلا العمل الخالص له وحده، فكما أنه الخالق له وحده، فكيف تصرف شيئا من حقه إلى غيره !فهذا ليس عدلا، ولهذا قال الله عن لقمان: (إن الشرك لظلم عظيم) (لقمان: 13) ، فالله الذي خلقك وأعدك إعدادا كاملا بكل مصالحك وأمدك بما تحتاج إليه، ثم تذهب وتصرف شيئا من حقه إلي غيره؟! فلا شك أن هذا من أظلم الظلم.

قوله: (عملا) . نكرة في سياق الشرط، فتعم أي عمل من صلاة، أو صيام، أو حج، أو جهاد، أو غيره.

قوله: (تركته وشركه) . أي: لم أثبه على عمله الذي أشرك فيه.

وقد يصل هذا الشرك إلى حد الكفر، فيترك الله جميع أعماله، لأن الشرك يحبط الأعمال إذا مات عليه.

والمراد بشركه: عمله الذي أشرك فيه، وليس المراد شريكه، لأن الشريك الذي أشرك به مع الله قد لا يترك، كمن أشرك نبيا أو وليا، فإن الله لا يترك ذلك النبي والولي.

(ف) : قال ابن رجب رحمه الله: واعلم أن العمل لغير الله أقسام فتارة يكون رياء محضًا كحال المنافقين. كما قال تعالى: '4: 142 ' { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر عن مؤمن في فرض الصلاة والصيام وقد يصدر في الصدقة أو الحج الواجب وغيرهما من الأعمال الظاهرة أو التي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.

وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه - وذكر أحاديث تدل على ذلك منها: هذا الحديث، وذكر أحاديث في المعنى ثم قال: فإن خالط نية الجهاد مثلًا نية غير الرياء، مثل أخذ أجرة الخدمة أو أخذ شيء من الغنيمة أو التجارة نقص بذلك أجر جهاده ولم يبطل بالكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت