فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1408

(ف) : وفي الآية دليل على أن أصل الدين الذي بعث الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - والمرسلين قبله، هو إفراده تعالى بأنواع العبادة، كما قال تعالى: ' 21: 25 ' { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } والمخالف لهذا الأصل من هذه الأمة أقسام: إما طاغوت ينازع الله في ربوبيته وإلهيته، ويدعو الناس إلى عبادته، أو طاغوت يدعو الناس إلى عبادة الأوثان، أو مشرك يدعو غير الله ويتقرب إليه بأنواع العبادة أو بعضها، أو شاك في التوحيد: أهو حق أم يجوز أن يجعل لله شريك في عبادته؟ أو جاهل يعتقد أن الشرك دين يقرب إلى الله ، وهذا هو الغالب على أكثر العوام لجهلهم وتقليدهم من قبلهم، لما اشتدت غربة الدين ونسى العلم بدين المرسلين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعن أبي هريرة مرفوعا: قال: قال الله تعالى:

(أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه) رواه مسلم. (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ق) : قوله في حديث أبي هريرة: (قال الله تعالى) . هذا الحديث يرويه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه، ويسمى هذا النوع بالحديث القدسي.

قوله: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك) .

قوله: (أغنى) . اسم تفضيل، وليست فعلا ماضيا، ولهذا أُضيفت إلى الشركاء.

يعني: إذا كان بعض الشركاء يستغني عن شركته مع غيره، فالله أغنى الشركاء عن المشاركة.

(1) مسلم كتاب الزهد / باب من أشرك في عمله غير الله ، حديث (2985) ، وابن ماجة: كتاب الزهد / باب الرياء والسمعة، حديث (4202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت