الثانية: النصارى قالوا: إنه ابن الله ، وإنه ثالث ثلاثة، وجعلوه إلهًا مع الله ، وكذبوا فيما قالوا.أما عقيدتنا نحن فيه: فنشهد أنه عبدالله ورسوله، وأن أمه صديقة؛ كما أخبر الله تعالى بذلك، وأنها أحصنت فرجها، وأنها عذراء، ولكن مثله عند الله كمثل آدم، خلقه من تراب ثم قال له: كن؛ فيكون.
وفي قوله: (عبدالله) ، رد على النصارى.
وفي قوله: (ورسوله) ، رد على اليهود.
قوله: (وكلمته ألقاها إلى مريم) ، أطلق الله كلمة؛ لأنه خلق بالكلمة - عليه السلام -؛ فالحديث ليس على ظاهره؛ إذ عيسى - عليه السلام - ليس كلمة؛ لأنه يأكل، ويشرب، ويبول، ويتغوط، وتجري عليه جميع الأحوال البشرية قال الله تعالى: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } (آل عمران: 59)
وعيسى - عليه السلام - ليس كلمة الله ؛ إذ إن كلام الله وصف قائم به، لا بائن منه، أما عيسى؛ فهو ذات بائنة عن الله - سبحانه -، يذهب ويجيء، ويأكل الطعام ويشرب.
قوله: (ألقاها إلى مريم) ، أي: وجهها إليها بقوله: { كن فيكون } ؛ كما قال تعالى: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ الله كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } (آل عمران: 59)
ومريم ابنة عمران ليست أخت موسى وهارون عليهما السلام كما يظنه بعض الناس، ولكن كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم (1) ؛ فهارون أخو مريم، ليس هارون أخا موسى، بل هو آ خر يسمى باسمه، وكذلك عمران سمي باسم أبي موسى.
قوله: (وروح منه) ، أي: صار جسده - عليه السلام - بالكلمة، فنفخت فيه هذه الروح التي هي من الله ؛ أي: خلق من مخلوقاته أضيفت إليه تعالى للتشريف والتكريم.
(1) مسلم: كتاب الآداب/باب النهي عن التكني بأبي القاسم وما يستحب من الأسماء.